• السوق الموازي صمام أمان أو ثقب في جسد الدولة ـ
The parallel market: a safety valve or a hole in the body of the state
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
• السوق الموازي:
1. السوق الموازي أو ما يُعرف بـالاقتصاد غير الرسمي هو في الحقيقة (صمام ضغط اقتصادي)، لكنه قد يتحول أيضًا إلى (ثقب في جسد الدولة) إذا خرج عن السيطرة.
2. السوق الموازي هو كل نشاط اقتصادي يتم خارج الإطار الرسمي للدولة، أي بدون تسجيل قانوني ودفع ضرائب ورسوم وبدون رقابة حكومية مثل الباعة الجائلين والورش الغير مرخصة وتجارة العملة.
• فوائد السوق الموازي:
1. مستوي الفاعلية ـ عندما يوفر سلع وخدمات بسرعة وكفاءة، ويسد فجوات لا يغطيها الاقتصاد الرسمي، يخلق حركة اقتصادية في المناطق الفقيرة، يتكيف بسرعة مع تغيرات السوق.
2. المستوي الاقتصادي ـ في بعض الدول النامية، يشكل السوق الموازي من 30% إلى 60% من حجم الاقتصاد، ويوظف نسبة كبيرة من القوى العاملة، أي أنه ليس هامشيًا بل اقتصاد موازي حقيقي.
3. المستوى للدولة ـ رغم أنه خارج السيطرة، إلا أن له جوانب مفيدة منها يمتص البطالة ويخفف الضغط على الحكومة، يعكس الطلب الحقيقي في السوق، يمكن تحويله لاحقًا إلى اقتصاد رسمي.
4. المستوى المجتمعي ـ يوفر فرص عمل لمن لا يجد وظيفة، يساعد الفئات الفقيرة على تأمين دخل يومي، يوفر سلع وخدمات بأسعار أقل أحيانًا، ويمنع الانفجار المجتمعي في أوقات الأزمات "شبكة أمان غير رسمية"
• الحفاظ على القوة الشرائية:
في أوقات التضخم أو الأزمات المالية، قد يوفر السوق الموازي بدائل أقل تكلفة لبعض السلع والخدمات، مما يساعد الأسر على الاستمرار في تلبية احتياجاتها الأساسية.
• المشروعات الصغيرة ومتناهية الصغر:
كثير من المشروعات تبدأ بصورة غير رسمية بسبب صعوبة الإجراءات وارتفاع التكاليف ونقص التمويل وبمرور الوقت قد تنمو وتتحول إلى شركات رسمية تساهم في الاقتصاد الوطني.
• استمرار تداول السلع والخدمات:
في بعض الأزمات قد تتعطل سلاسل التوريد الرسمية أو تقل قدرة الشركات الكبرى على العمل في هذه الحالة يساعد السوق الموازي على توفير السلع الأساسية ونقل المنتجات محليًا واستمرار بعض الخدمات اليومية مما يمنع الشلل الاقتصادي الكامل.
• امتصاص البطالة المفاجئة:
عندما تتعرض الدولة لأزمة اقتصادية أو ركود أو إغلاق بعض القطاعات، قد يفقد آلاف الأشخاص وظائفهم.
هنا يستوعب السوق الموازي العمالة المؤقتة والأعمال المنزلية والحرف الصغيرة والتجارة البسيطة وبذلك يمنع ارتفاع البطالة بشكل حاد ويحافظ على الاستقرار الاجتماعي.
• أضرار السوق الموازي:
1. يستخدم في أنشطة غير قانونية (تهريب، غسل أموال)، يؤدي إلى ضعف ثقة المستثمرين في الدولة.
2. الغش التجاري والسلع الغير آمنة، التهرب من الضرائب، ينافس الاقتصاد الرسمي بشكل غير عادل.
3. يجعل الدولة غير قادرة على السيطرة على حركة الأموال عندها يصبح جزءًا من الأزمة بدلًا من أن يكون جزءًا من الحل.
4. إذا توسع بصورة غير منضبطة يؤدي إلى احتكار السلع ورفع الأسعار بصورة مصطنعة والتهريب وانتشار السلع الرديئة أو الخطرة.
5. يفتقر للجودة والمعايير ويسبب فوضى في الأسعار ويعطل التخطيط الاقتصادي للدولة ويؤدي إلى فقدان موارد مالية (ضرائب)، يكرس الفقر بدل معالجته.
• خلاصة القول:
1. السوق الموازي يظهر غالبًا عندما تعجز المنظومة الرسمية عن استيعاب الجميع.
2. السوق الموازي ليس عدوًا يجب القضاء عليه بالكامل، ولا يمكن الاعتماد عليه دائمًا.
3. السوق الموازي يحتاج إلى إدارته وتحويله تدريجيًا إلى اقتصاد رسمي من خلال تبسيط التراخيص وتقليل الضرائب في البداية ودمج العاملين فيه تدريجيًا وتقديم حوافز للانضمام الرسمي.
4. السوق الموازي مفيد ـ عندما يكون انتقاليًا (مرحلة قبل الدمج الرسمي)، يكون محدود الحجم وليس مسيطرًا، ويعمل في أنشطة بسيطة منخفضة المخاطر، يعوض الإجراءات الرسمية المعقدة، أقل نسب غش تجاري.
5. إن كثيرًا من الدول تعتمد بشكل غير مباشر على السوق الموازي في أوقات الأزمات، رغم أنها لا تعلن ذلك صراحة. فالسوق الموازي قد يتحول في ظروف معينة إلى خط دفاع اقتصادي واجتماعي يساند الدولة عندما تتعرض لضغوط استثنائية.
• الدول المتقدمة لا تنظر فقط إلى السوق الموازي كمشكلة رقابية، بل تسأل كيف نحول الطاقة الاقتصادية غير الرسمية إلى قوة وطنية منتجة؟ لذلك تعمل على تسجيل الأنشطة الصغيرة تدريجيًا. تقديم حوافز للاندماج. توفير التمويل والتدريب. إنشاء قواعد بيانات للقوى العاملة والمشروعات. فتتحول الأنشطة غير الرسمية إلى جزء من الاقتصاد الرسمي دون تدمير مصادر رزق أصحابها.
• ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ مرحباً بكم في عالم الحوكمة / بدرالدين أحمد
تعليقات
إرسال تعليق