أنظمة التدريب التقني والمهني (TVET) في العالم العربي (السعودية ـ المغرب ـ مصر): من تعليم المتعلمين إلى تنمية الكفاءات وقياس الأثر على سوق العمل:


• أنظمة التدريب التقني والمهني (TVET) في العالم العربي (السعودية ـ المغرب ـ مصر): من تعليم المتعلمين إلى تنمية الكفاءات وقياس الأثر على سوق العمل:
Technical and Vocational Education and Training (TVET) Systems in the Arab World: From Educating Learners to Developing Competencies and Measuring Labor Market Impact
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
• تمهيد:
التعليم والتدريب التقني والمهني (TVET) Technical and Vocational Education and Training
يختلف مسمياته داخل الدول العربية في مصر يسمى قطاع التعليم الفني، وفي المغرب يسمى مراكز التكوين المهني، وفي السعودية يسمى المؤسسة العامة للتدريب التقني والمهني.
• أولاً ــ ما الفرق الجوهري بين الأنظمة الثلاثة؟
• قطاع التعليم الفني المصري:
1. المنطق الأساسي: التعليم النظامي الذي يقود إلى مؤهل دراسي وفني.
2. يقوم على مدارس فنية تقدم برامج دراسية ممتدة، لثلاث سنوات أو خمس سنوات، وتنتهي بمؤهل رسمي.
3. تتمثل قوته في اتساع نطاق الوصول إلى التعليم الفني، وتوفير أساس معرفي وتخصصي، وإتاحة مسارات لاستكمال التعليم.
4. التحدي الرئيسي: تحويل التعليم المدرسي إلى خبرة عملية متصلة بالوظيفة الفعلية، وضمان أن تعكس المناهج والتخصصات الطلب الحقيقي في سوق العمل.
• مراكز التكوين المهني بالمغرب العربي:
1. المنطق الأساسي: التأهيل المهني المرتبط بالتخصص والاندماج في سوق العمل.
2. إذا اتخذنا المغرب نموذجًا مرجعيًا، فإن مكتب التكوين المهني وإنعاش الشغل (OFPPT) يقدم نموذجًا مؤسسيًا للتكوين المهني، يجمع بين مسارات تأهيلية وتخصصات متعددة وروابط مع قطاعات الإنتاج والخدمات.
3. التحدي الرئيسي: توسيع التدريب داخل مواقع العمل، ورفع جودة التكوين، وضمان انتقال المتخرج إلى وظيفة مناسبة. فوجود مؤسسة متخصصة لا يعني تلقائيًا أن جميع برامجها تحقق النتائج المطلوبة.
• المؤسسة العامة للتدريب التقني والمهني:
1. المنطق الأساسي: التدريب التخصصي وربط الكفاءات باحتياجات القطاعات الاقتصادية.
2. يتميز النموذج السعودي بشبكة مؤسسات تدريبية وكليات تقنية، ومعاهد شراكة استراتيجية، ومبادرات لقياس جودة المخرجات ومواءمتها مع سوق العمل.
3. التحدي الرئيسي: ليس مجرد تخريج متدربين، بل التحقق من توظيفهم واستمرارهم في العمل، ومدى توافق تخصصاتهم وأجورهم ومهاراتهم مع احتياجات المنشآت.
• ثانياً: المقارنة في الأداء والجودة والمخرجات والأثر:
• قطاع التعليم الفني المصري:
1. المؤهل ـ مؤهل دراسي وفني.
2. طبيعة النظام ـ تعليم فني نظامي واسع النطاق
3. العلاقة بسوق العمل ـ موجودة، لكنها متفاوتة بين المسارات.
4. التدريب العملي ـ متفاوت، وتواجه منظومته تحديات في التوسع.
5. قياس الكفاءة الفعلية ـ يتطلب اتساقًا أكبر في التطبيق والتقييم.
6. متابعة التوظيف ـ تحتاج إلى بيانات أكثر تكاملًا عن نتائج الخريجين.
7. التحدي الاستراتيجي ـ مواءمة التعليم والتدريب النظامي مع الوظيفة لسوق العمل.
• مراكز التكوين المهني بالمغرب العربي:
1. طبيعة النظام ـ تكوين مهني مؤسسي متخصص.
2. المؤهل ـ مؤهلات ومسارات تكوينية مهنية متنوعة.
3. متابعة التوظيف ـ تتطلب ربط بيانات التكوين بالتوظيف.
4. العلاقة بسوق العمل ـ روابط مؤسسية مع القطاعات المهنية.
5. قياس الكفاءة الفعلية ـ يتطلب متابعة الجودة والاندماج المهني.
6. التحدي الاستراتيجي ـ تحويل التكوين إلى اندماج مهني مستدام.
7. التدريب العملي ـ التدريب داخل مواقع العمل يحتاج إلى مزيد من التوسع.
• المؤسسة العامة للتدريب التقني والمهني:
1. المؤهل ـ شهادات ومؤهلات تقنية ومهنية متعددة.
2. طبيعة النظام ـ دريب تقني ومهني عبر شبكة مؤسسات
3. العلاقة بسوق العمل ـ شراكات استراتيجية ومبادرات للمواءمة.
4. قياس الكفاءة الفعلية ـ توجد مبادرات معلنة لقياس المهارات والكفاءات.
5. متابعة التوظيف ـ تتوفر دراسات تتبع للخريجين باستخدام بيانات سوق العمل.
6. التدريب العملي ـ توجد مسارات تطبيقية وشراكات، مع أهمية قياس نتائجها.
7. التحدي الاستراتيجي ـ ضمان أن تتحول الشراكات والتقييمات إلى نتائج وظيفية أفضل.
• ثالثاً: ماذا تقول الأدلة عن النتائج الفعلية؟
• مصر:
مشكلة الحجم ليست هي المشكلة الوحيدة تشير مراجعة منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية لعام 2024 إلى أن التعليم الفني المصري يستوعب شريحة كبيرة من طلاب المرحلة الثانوية، لكن التدريب داخل مواقع العمل ما زال محدود الانتشار مقارنة بحجم المنظومة. وذكرت المراجعة أن نحو 2.5% فقط من طلاب المدارس الفنية كانوا ملتحقين بالنظام المزدوج وفق البيانات التي تناولتها
• المغرب:
توضح مراجعة منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية لعام 2024 أن منظومة التكوين المهني المغربية تتمتع بموارد وإدارة مؤسسية، لكنها لا تزال تواجه تحديات في جودة التكوين وتوسيع التلمذة المهنية والتدريب في مواقع العمل. ففي عام 2019، من بين 191 ألف خريج من التكوين المهني الأولي، خضع 22 ألفًا للتدريب الرسمي من خلال التلمذة المهنية وفق البيانات الواردة في المراجعة.
• السعودية:
نشرت المؤسسة العامة للتدريب التقني والمهني عرضًا لدراسة شملت 133,552 خريجًا، اعتمدت على بيانات التأمينات الاجتماعية وبيانات وزارة الموارد البشرية والتنمية الاجتماعية. وأفادت بأن أغلب خريجي المؤسسة يلتحقون بسوق العمل خلال ستة أشهر من التخرج، وأن نصف الخريجين الملتحقين بالقطاع الخاص استقطبتهم شركات كبرى. وهذه نتائج أعلنتها المؤسسة عن الدراسة، ولا ينبغي تحويلها إلى معدل توظيف رقمي دقيق لم تنشره الصفحة.
• رابعًا: من النظام الأفضل في الأنظمة الثلاثة للمتدرب والمدرب وسوق العمل؟
1. الأفضل للمتدرب: النظام الذي يضمن له اكتساب المهارات والكفاءات المقررة وفقًا للمعايير المهنية المعتمدة والساعات التدريبية اللازمة، ويمنحه مؤهلًا معترفًا به وفرصة حقيقية للعمل.
2. الأفضل للمدرب: النظام الذي يحقق له الاكتفاء الذاتي المهني والمادي، ويوفر له التدريب المستمر المجدول والتجهيزات المناسبة، ويتيح له تطوير كفاءاته ومواكبة التطورات المهنية والتقنية.
3. الأفضل لمؤسسة التدريب: النظام الذي يضمن جودة التدريب، ويحقق الاستخدام الأمثل للموارد، ويقيس أداءه بنتائج قابلة للتحقق، وليس بعدد المتدربين أو الشهادات الممنوحة فقط.
4. الأفضل لسوق العمل: النظام الذي يوفر عمالة مؤهلة تمتلك الكفاءات المطلوبة فعليًا، وتستطيع أداء مهامها بكفاءة وإنتاجية، مع تقليل حاجة أصحاب الأعمال إلى إعادة تدريبها.
5. الأفضل للاقتصاد والمجتمع: النظام الذي يحول الإنفاق على التعليم والتدريب إلى فرص عمل مستدامة، وزيادة الإنتاجية، وتحسين دخول الأفراد، وتعزيز القدرة التنافسية للاقتصاد.
• الخلاصة
لا يُقاس تفوق نظام التعليم والتدريب التقني والمهني بما يقدمه من برامج أو شهادات فحسب، بل بقدرته على تحقيق التوازن بين مصلحة المتدرب، وحقوق المدرب وتطوره المهني، واحتياجات سوق العمل، والعائد الاقتصادي والاجتماعي.
• ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ البحث و الإعداد / بدرالدين أحمد

تعليقات