بين فلسفة الزكاة والضرائب واقتصاد السوق؟ هل يمكن بناء دولة قوية؟
Between Zakat, Taxation, and Market Economics: How Are Strong Nations Built
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
• أولاً ـ الزكاة:
1. الزكاة عبادة وركن إسلامي ثبات بِنَصّ شرعي قطعي.
2. الزكاة هي الأصل والدعامة الاقتصادية الأساسية للدولة والمجتمع.
3. الزكاة فرض على كل مسلم قادر، وطاعة ابتغاء مرضاة الله والبركة.
4. الزكاة هي الأنفع والأعمق أثراً على الدولة الإسلامية من الضرائب الوضعية.
5. الزكاة لها مصارفها الشرعية الثمانية التي حددها الكتاب وعملت السنة على توضيحها.
6. الزكاة أنواع متعددة كما الكتاب والسنة وكل صنف له مقدار أو نصب محدد حسب الشرع.
• الزكاة للدولة الإسلامية؟
1. الامتثال التلقائي وطيبة النفس لأنها عبادة فالمكلف يؤديها بطيب خاطر ورغبة في التطهير والبركة
2. تحريك رؤوس الأموال وتجنب كنز المال أو غيره، لأن الزكاة تفرض على الأموال النامية أو القابلة للنماء إذا بلغت النصاب وحال عليها الحول.
3. إعادة توزيع الثروة وتحقيق التكافل حيث تُؤخذ الزكاة من أغنياء المجتمع لترد على فقرائه ومصارفها المحددة، مما يقضي على الفقر والطبقية ويحقق الاستقرار الاجتماعي والأمني.
4. الزكاة ليست الوحيدة في النظام المالي الإسلامي؛ بل يرافقها الخراج، والفيء، والعشور، والموارد العامة للملكية العامة (كالنفط والمعادن)، مما يشكل منظومة متكاملة، لو تم تطبيقه صح يغني عن الضرائب.
• متى تُفرض الضرائب مع الزكاة في الدولة الإسلامية؟
لا يعني استقلال الزكاة منع فرض الضرائب مطلقا؛ فقد أجمع فقهاء الإسلام على أن للدولة فرض تكاليف مالية عادلة (تسمى أحياناً النوائب أو الضرائب العادلة) بشرطين أساسيين:
1. عجز الموارد الثابتة: أن تخلو بيت المال (خزانة الدولة) من الموارد الكافية لتغطية النفقات الضرورية.
2. الحاجة الماسة والمصلحة العامة: للوفاء بمتطلبات الدفاع، أو الكوارث، أو البنية التحتية الأساسية، على أن تُفرض بقدر الحاجة وعلى الأغنياء فقط دون إجحاف.
• الزكاة هي المؤسسة المالية التكافلية الثبت والأعمق نفعاً، بينما تُعتبر الضرائب أداة استثنائية تُستخدم بحذر وعند الضرورة القصوى وليس بصفة دائمة.
• ثانياً ـ الضرائب:
1. الضرائب تكليف مالي وضعي يتغير بتغير القوانين والأنظمة.
2. الضرائب إلزام قانوني بحت، تُصاحبه خشية العقوبة للمتهرب.
3. الضرائب تُحددها ميزانية الدولة وفق أولوياتها وسياستها متغيرة.
4. الضرائب عرضة للتغير والزيادة والتقلبات السياسية والاقتصادية.
5. الضرائب غالباً تتلاعب بها الحكومات ويتحمل التبعية المواطن البسيط.
6. ضرائب غالباً تكون قاسمة لظهر معظم المواطنين وتتسبب في مشاكل مجتمعية.
7. الضرائب تكليف وضعي يرتبط بالحاجة والسياسات، وفي الفقه الإسلامي لا يُلجأ إليها إلا عند عجز الموارد الأساسية وتوفر حاجة ماسة للمصلحة العامة.
• ثالثاً ـ الاقتصاد المخطط:
هو الأنفع للدولة حيث تُترك الأنشطة الانتاجية والتجارية للقطاع الخاص مع قيام الدولة بالدور التنظيمي والرقابي وتقديم الخدمات الأساسية، بدلاً من سيطرة الدولة الكاملة على مقاليد كل شيء، مما ينتج عنه:
1. الكفاءة والابتكار. تلبية احتياجات الأسواق.
2. تخفيف العبء المالي على الدولة. العدالة والخدمات الجيدة المجتمعية.
• لماذا يُعد ترك الإنتاج للشركات والأفراد هو الأنفع بحذر؟
1. جذب الاستثمارات وتوفير فرص العمل: البيئة التنافسية تشجع على الاستثمار المحلي والأجنبي وتُولد فرص عمل حقيقية مستدامة دون تحميل الميزانية العامة أجوراً إضافية.
2. رفع الكفاءة وتوزيع الموارد: الأفراد والشركات أكثر حرصاً على إدارة أموالهم بكفاءة وتجنب الهدر مقارنة بالمؤسسات الحكومية، مما يؤدي إلى زيادة الناتج المحلي الإجمالي.
3. تخفيف العبء عن الإدارة العامة: احتكار الدولة لكل القطاعات يجعلها مشغولة بإدارة المصانع والمزارع والمتاجر على حساب وظائفها السيادية والتنموية الكبرى (كالأمن، والقضاء، والبنية التحتية، وتطوير التعليم والصحة).
• ما المخاوف من انسحاب الدولة الكامل (لماذا لا يُترك كل شيء للأفراد)؟
ترك كافة قطاعات الدولة للأفراد دون ضوابط يؤدي إلى مشكلات هيكلية خطيرة منها التالي:
1. نشوء الاحتكارات: قد تتكتل الشركات الكبرى لرفع الأسعار واحتكار السلع والخدمات.
2. إهمال الفئات الضعيفة: القطاع الخاص يبحث عن الربح، ولن يقدم خدمات للمناطق النائية أو الفئات محدودة الدخل التي لا تحقق له عائداً مجزياً.
3. تهديد الأمن القومي: بعض القطاعات الاستراتيجية (كالماء، الكهرباء، والشبكات الرئيسية) تتطلب إشرافاً وحماية حاشدة لا يمكن رهنها بالكامل للأهواء التجارية.
• صيغة التوازن "دولة التنمية والرقابة"
1. دور القطاع الخاص (المحرك الاقتصادي): الاستثمار، الإنتاج، التصدير، الابتكار، وإدارة المتاجر والصناعات والتكنولوجيا.
2. دور الدولة (الضامن والمنظم): وضع القوانين والرقابة: منع الاحتكار، حماية المستهلك، وضبط الأسواق. إدارة القطاعات الاستراتيجية السيادية: الأمن، الدفاع، السياسة النقدية، والبنية التحتية الرئيسية. تقديم الخدمات الاجتماعية: التعليم الأساسي، الرعاية الصحية الشاملة، وشبكات الحماية الاجتماعية للفقراء.
• الخلاصة:
1. الدولة القوية لا تحتاج إلى احتكار السلع، ولا إلى إرهاق كاهل المواطن بالضرائب؛ بل تحتاج إلى نظام مالي يتسم بالتكافل (كالزكاة)، ورؤية تنظيمية تتيح للسوق النمو بحرية تحت مظلة من العدالة والرقابة.
2. الدولة القوية ــ ليست بالمعدات الحربية فقط، إنما بالاقتصاد ـ إدارة الأعمال ـ الاستقرار السياسي والمجتمعي ـ الاستثمار الأمثل ـ التنمية المستدامة ـ صناع القرار ـ البنية التحتية الجيدة، للدولة للإسلامية يضاف تحقيق الزكاة ـ واستحقاق الضرائب عن الحاجة ـ والتمثيل الأمثل إي دولة التنمية والرقابة.
• ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ البحث والاعداد / بدرالدين أحمد
تعليقات
إرسال تعليق