الاحتراق الوظيفي وصناعة القيادات الوهمية وكيف تخسر المؤسسات أفضل موظفيها ــ Job Burnout and the Creation of False Leaders: How Organizations Lose Their Best Employees



• الاحتراق الوظيفي وصناعة القيادات الوهمية وكيف تخسر المؤسسات أفضل موظفيها
Job Burnout and the Creation of False Leaders: How Organizations Lose Their Best Employees
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
• مشكلة:
في كثير من المؤسسات والشركات، لا تكون المشكلة في نقص الكفاءات، بل في الطريقة التي تُدار بها هذه الكفاءات. فالموظف المجتهد الذي ينجز أعماله بكفاءة، ويُسند إليه عمل زملائه عند الحاجة، ويُطلب منه حل المشكلات المعقدة، غالبًا ما يجد نفسه بعد سنوات مثقلًا بالأعباء، مرهقًا نفسيًا، يعاني الاحتراق الوظيفي، بينما يتقدم غيره في السلم الوظيفي إلى مناصب قيادية لا تعكس مستوى كفاءته أو إنجازه.
• هل أصبح الاجتهاد في بعض المؤسسات عقوبة وأصبح ضعف الأداء ميزة؟
1. عندما تفتقد المؤسسة إلى معايير عادلة للترقية والتقييم، تتحول الكفاءة إلى عبء.
2. المدير يعتمد دائمًا على الموظف المتميز لأنه يثق بإنجازه، فيمنحه مزيدًا من المهام دون أن يمنحه مزيدًا من التقدير أو الصلاحيات أو الحوافز.
3. في المقابل، قد يحصل آخرون على الترقيات لأنهم يجيدون العلاقات الشخصية أكثر من إدارة العمل، أو لأن النظام الإداري لا يقيس الأداء الحقيقي.
4. مع مرور الوقت، يبدأ الموظف الكفء بفقدان الحماس. فهو يرى أن جهده لا ينعكس على مستقبله المهني، وأن الإنجاز لا يقود بالضرورة إلى الترقية، وأن العدالة التنظيمية أصبحت غائبة. عندها يتراجع الولاء للمؤسسة، وتبدأ الكفاءات بالرحيل، أو تبقى داخل المؤسسة جسدًا، لكنها تغادرها عقلًا وروحًا.
• إن أخطر ما قد تواجهه أي مؤسسة ليس استقالة موظف بل استقالة شغفه؟
1. الاحتراق الوظيفي لا يقتل الإنتاجية فقط، بل يقتل الإبداع والمبادرة والانتماء.
2. عندما يصبح الموظف يؤدي الحد الأدنى المطلوب فقط، تكون المؤسسة قد خسرت جزءًا من رأس مالها البشري، حتى وإن بقي الموظف على رأس عمله. لا تتوقف الخسائر عند حدود المؤسسة، بل تمتد إلى الاقتصاد كله.
3. هجرة الكفاءات، وارتفاع معدلات الاستقالات، وتراجع الإنتاجية، وزيادة تكاليف التوظيف والتدريب، كلها نتائج مباشرة لغياب العدالة في إدارة الموارد البشرية داخل كثير من المؤسسات العامة والخاصة.
4. إن الدول التي نجحت في بناء اقتصادات قوية لم تعتمد على التكنولوجيا وحدها، بل اعتمدت قبل ذلك على بناء مؤسسات تكافئ الكفاءة، وتحمي المجتهد، وتربط الترقية بالأداء، لا بالعلاقات أو الأقدمية وحدها.
5. القيادة ليست مكافأة، بل مسؤولية. والترقية ليست حقًا تلقائيًا، بل استحقاقًا مهنيًا. أما الموظف المتميز، فلا ينبغي أن يُكافأ بمزيد من الإرهاق، وإنما بمزيد من الثقة والتمكين والتقدير.
• إصلاح بيئة العمل لم يعد ترفًا إداريًا!
إصلاح بيئة العمل أصبح ضرورة اقتصادية واستثمارية. فالمستثمر يبحث عن مؤسسة تُدار بالكفاءة، والموظف يبحث عن العدالة، والدولة تبحث عن زيادة الإنتاجية. وهذه الأهداف الثلاثة لا تتحقق إلا إذا أصبحت الكفاءة هي الطريق الحقيقي للترقي، وأصبح الإنجاز هو معيار التقدير. إن المؤسسة التي تفقد أصحاب الكفاءات ليست ضحية نقص المواهب، بل ضحية سوء إدارتها لها.
• الخلاصة ـ سؤال يستحق أن تطرحه كل مؤسسة على نفسها ، هل نحن نبني قادة المستقبل أم نحرقهم قبل أن يصلوا إليه؟
1. المدير المشغول قد يركز على من يرضي الجميع أو من يجيد العلاقات، وليس بالضرورة من يحقق أفضل النتائج.
2. الموظف المجتهد ينجز عمله وعمل زملائه، فيزداد تحميله بالمهام لأنه يعتمد عليه. الموظف الأقل كفاءة لا يتحمل المسؤوليات نفسها، فيبدو أقل تعرضًا للضغوط.
3. سؤال لا تنفع الإجابة عليه إلا من المؤسسات في ضوء مراجعة (العدالة الوظيفية، الترقيات، الاحتراق الوظيفي، إدارة المواهب، الإنتاجية، الاستثمار، التنمية الاقتصادية).
4. النتائج على الموظفين ـ انخفاض الولاء للمؤسسة. الإحباط وفقدان الحماس. الاحتراق الوظيفي والإجهاد النفسي.
انخفاض الإبداع والمبادرة. البحث عن فرصة عمل أخرى. أو البقاء داخل المؤسسة ولكن بأداء الحد الأدنى فقط.
• الاحتراق الوظيفي:
1. حالة من الإرهاق الشديد جسديًا وعاطفيًا وعقليًا، تنجم عن الضغط المزمن والمستمر في بيئة العمل الذي لم يتم التعامل معه أو إدارته بنجاح.
2. الشعور بأن "الخزان فارغ" أو عدم القدرة على "العطاء" أكثر. الشعور بالتعب والإرهاق المستمر، حتى بعد الحصول على قسط كافٍ من النوم.
3. فقدان الشغف والدافع تجاه العمل انخفاض الكفاءة والشعور بعدم الإنجاز. تراجع الأداء الوظيفي وانخفاض الإنتاجية. الشعور باليأس والعجز وعدم الجدوى من أي جهد مبذول.
• ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ البحث والاعداد / بدر الدين أحمد

تعليقات