• أولويات الإستثمار للدولة الغير منتجة للمعرفة والغير قادرة على استيعابها وتوطينها:
Investment priorities for a state that does not produce knowledge and is unable to absorb and localize it
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
• تمهيد:
أن من مهام الحكومات الناجحة أن تمتلك الرؤية المستقبلية للتغيرات الاجتماعية والثقافية والاقتصادية، وأن تحد سياسات وخطط العمل الحالي والمستقبلي مع متابعة المؤشرات وقياس الأثر.
• أولاً ـ تشخيص الوضع الحالي لتحديد خطة عمل استثمارية مناسبة
First – Diagnosing the current situation to determine a suitable investment action plan
قياس القدرات المعرفية للدولة لتحديد منظومة العمل المناسبة. المعرفة إي البحوث العلمية داخل وخارج إطار الجامعات مثل الابتكار والصناعات الجديدة التي تقود الاقتصاد والسوق وتوجه التعليم التطبيقي.
1. دولة منتج للمعرفة ـ هي قادرة على نشأ المهن الجديدة ليس لأن سوق العمل يطلبها، بل لأن المعرفة أوجدتها، ثم يضطر سوق العمل والتعليم التطبيقي إلى التكيف معها.
2. دولة مستوردة للمعرفة ـ هي لا تنتج الجزء الأكبر من المعرفة، لكنها تمتلك قدرة على استيعابها وتوطينها بطريقة جيدة، وتسعي للتنافسية والصعود المعرفي المتوازن مع غيرها.
3. دولة لا تمتلك المعرفة ولا توطينها ـ هي تحتاج منظومة عمل من أجل جاهزية المجتمع وسوق العمل لاستيعاب التكنولوجيا وجلب الاستثمار والتنمية والسعي وراء مكانة دولية خلال فترة قصيرة.
4. عندما تفتقر دولة ما إلى إنتاج المعرفة أو حتى القدرة على استيعابها وتوطينها، فإنها تعاني مما يُعرف في الاقتصاد بـضعف القدرة الاستيعابية، في هذه الحالة لا يمكنها ببساطة شراء التكنولوجيا المتقدمة وتشغيلها، لأنها لا تملك العقول التي تفهمها أو البنية التحتية التي تشغلها، لذلك يكون ضمن الخطة العامة هو أولويات الاستثمار.
• ثانيًا ـ أولويات الاستثمار لاستيعاب المعرفة وتوطينها:
Second - Investment priorities for absorbing and localizing knowledge
• الاستثمار في رأس المال البشري:
التعليم والتأهيل هو الأساس إذا جلبت أحدث الأجهزة والتقنيات إلى بلد لا يملك مهندسين أو فنيين مؤهلين، ستتحول هذه الأجهزة إلى "خردة" بمجرد حدوث أول عطل. الاستثمار في البشر هنا لا يهدف لإنتاج معرفة جديدة فوراً، بل لبناء القدرة على فهم واستيعاب المعرفة المستوردة.
• الاستثمار في البنية التحتية الشاملة:
البنية التحتية الشاملة: الشركات الأجنبية أو المحلية لن تستثمر في بيئة تنقطع فيها الكهرباء، أو تفتقر لشبكات طرق وموانئ وسلسلة إمداد مرنة. البنية التحتية هي المغناطيس الذي يجذب الاستثمارات التي ستجلب معها المعرفة عبر الاستثمار الأجنبي المباشر.
• التوازي بين الاستثمار في الموارد البشرية والبنية التحتية:
الاستثمار في أحدهما دون الآخر فشل حتمي، بشر متعلمون مؤهلون بلا بنية تحتية سيعانون من البطالة أو يهاجرون (هجرة العقول)، وبنية تحتية ممتازة بلا بشر مؤهلين ستظل أصولاً معطلة وغير منتجة.
• الاستثمار في العمل التعاوني والإطار المؤسسي:
1. الاقتصاد لا يعمل بالأفراد فرادى بل من خلال منظومة.
2. العمل الجماعي من خلال منظومة تكامل مجتمعي مع سوق العمل.
3. خلق بيئة تشريعية وقانونية تحمي الملكية، وتسهل ممارسة الأعمال، وتقلل البيروقراطية.
4. التنسيق والعمل التعاوني بين (الحكومة، والقطاع الخاص، والجامعات) وهو ما يُعرف في اقتصاد المعرفة.
• ثالثاً ـ استكمال حلقة التنمية ـ Thirdly - completing the cycle of sustainable development
إذا نجحت الدولة في الخطوات السابقة، ينتقل التصنيف والاستثمار تلقائياً إلى المراحل التالية:
1. توطين المعرفة ومحاكاتها ـ هنا لا تبتكر الدولة شيئاً جديداً، بل تبدأ في تفكيك وتوطين التكنولوجيا المستوردة مثلما فعلت الصين وكوريا الجنوبية في بداياتهما. التركيز على صناعات التجميع، ثم التصنيع العكسي، وفهم كيف صُنعت هذه الآلة وليس فقط كيف نشغلها.
2. التحول نحو الابتكار وإنتاج المعرفة ـ بعد أن تصبح الدولة قادرة على استيعاب وتوطين المعرفة، تنتقل إلى مرحلة البحث والتطوير، يبدأ الاستثمار الضخم في مراكز الأبحاث، وبراءات الاختراع، وتحويل الجامعات من مراكز تلقين إلى مراكز توليد للأفكار والحلول والتقنيات الجديدة.
3. اقتصاد المعرفة المستدام ـ تصبح المعرفة هي المورد الاقتصادي الأول والأساسي للدولة (أهم من النفط أو المواد الخام) تصدير التكنولوجيا والبرمجيات والخدمات المتقدمة، والاعتماد على الذكاء الاصطناعي والابتكار كمحرك رئيسي للنمو.
• خلاصة القول: In conclusion
1. التنمية ليست ضربة حظ بل هي سِلم منطقي يجب صعوده درجة بدرجة.
2. الحكومات الناجحة لا تدير الاقتصاد فقط بل تدير أيضًا مسارات التنمية البشرية والاستثمار وسوق العمل.
3. الدولة الغير منتجة للمعرفة لا يمكنها قفز المراحل بل يجب أن تبدأ بـالبنية التحتية وتأهيل رأس المال البشري، وتنظيم قواعد العمل الجماعي المؤسسي، لتتمكن لاحقاً من المعرفة وتوطينها، وصولاً إلى إنتاجها.
4. تنمية رأس المال البشري، ورفع كفاءة الأسواق المهنية، وتعزيز القدرة التنافسية للاقتصاد الوطني، وتحسين بيئة الاستثمار، ودعم التنمية المستدامة هي خطة الحكومة الناجحة.
* ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ البحث والاعداد/ بدرالدين أحمد
تعليقات
إرسال تعليق