لماذا يتم الإستغناء عن الموظفين بعد سن (50 :55 ) عام؟ ما مبررات الشركات؟ وماذا عن المتضررين؟ - Why are employees being laid off after the age of (50-55) years? What are the companies' justifications? What about those affected



لماذا يتم الإستغناء عن الموظفين بعد سن (50 :55 ) عام؟ ما مبررات الشركات؟ وماذا عن المتضررين؟
Why are employees being laid off after the age of (50-55) years? What are the companies' justifications? What about those affected
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
· قضية بدون مجاملات تنظر للمتضررين من الموظفين دون تجاهل التحديات التي تواجه بعض الشركات:
A case without favoritism that considers the plight of affected employees without ignoring the challenges facing some companies.
عندما يصبح العمر الوظيفي عبئاً ـ السؤال لماذا يُستغنى عن بعض الموظفين بعد الخمسين؟ تتكرر قصص موظفين أفنوا عشرات السنين من أعمارهم في خدمة مؤسساتهم، ثم يجدون أنفسهم فجأة خارج سور المؤسسة.
الشركات تنظر للأمر باعتباره إجراء إداري أو مالي، بينما يراه الموظف وأسرته نقطة تحول تغير حياتهم بالكامل، لماذا يحدث ذلك؟ الأسباب متعددة ومتداخلة.
· أولاً ـ مبررات الشركات التي تدفع بالموظفين فوق 50 : 55 عام خارج المؤسسة:
Firstly - Justifications of companies that push employees over 50-55 years old out of the organization
1. مرور المؤسسة بأزمة اقتصادية أو تراجع في الإيرادات يدفعها إلى خفض التكاليف التشغيلية.
2. الاضطرابات السياسية أو الاقتصادية التي تؤدي إلى تباطؤ الأسواق وانخفاض الطلب على السلع والخدمات، فتبدأ المؤسسات في تقليص العمالة للحفاظ على بقائها.
3. التطور التكنولوجي والتحول الرقمي جعل بعض الوظائف التقليدية أقل احتياجاً مما كانت عليه في السابق، الأمر الذي يدفع بعض المؤسسات إلى استبدال الخبرات بموظفين أصغر وأقل تكلفة من الناحية المالية.
4. شركات تلجأ إلى إعادة الهيكلة بهدف رفع الأرباح أو تحسين الكفاءة التشغيلية، وتعتبر الرواتب المرتفعة للموظفين ذوي الخبرة عبء مالي يمكن تخفيضه من خلال الاستغناء عنهم أو إحالتهم للتقاعد المبكر.
· ثانياً ـ المتضررين من الموظفين فوق 50 : 55 عام الذين تم الإستغناء عنهم هل تتفاهم المؤسسات ظروفهم:
Secondly, regarding the affected employees over 50-55 years old who were laid off, do the institutions understand their circumstances?
1. من الضرر اختزال قيمة الإنسان الموظف في عمره أو تكلفة راتبه.
2. من الضرر تجاهل سلسلة التحديات القاسية للموظف الذي يتم الاستغناء عنه مثل الضغوط المالية والالتزامات الأسرية، القلق على المستقبل، المشكلات الصحية والنفسية وعدم الأمان الاقتصادي.
3. من الضرر أن يكون الإنسان مجر رقم في كشف الرواتب، الموظف الذي أمضى 20: 30 عاماً في خدمة مؤسسته لا يفقد مصدر دخله فقط عندما يتم الاستغناء عنه، بل يفقد جزء من استقراره النفسي والاجتماعي وشعوره بقيمته المهنية.
4. الخطورة أن الاستغناء عن الموظف يكون في مرحلة عمرية يصعب فيها الحصول على فرصة عمل جديدة، أصحاب الأعمال يفضلون الشباب.
5. من الضرر فقد الإنسانية لأن فقدان الوظيفة لعمر 50 إلى 55 عاماً يختلف كثيراً عن فقدانها في عمر 25 أو 30 عاماً، ففي هذه المرحلة يكون الموظف قد وصل إلى ذروة مسؤولياته الأسرية والمالية والاقتصادية الصعبة.
6. من الضرر أن يقضي الموظف ثلاثين عامًا في خدمة شركته، ثم يخرج في سنوات عمره الأكثر حساسية بتعويض لا يكفي لمواجهة التضخم وارتفاع تكاليف المعيشة، ويجد نفسه أمام سوق لا يمنحه فرصة جديدة؟
7. إذا كان الموظف قد منح سنوات عمره للمؤسسة، فهل يكفي عند الاستغناء عنه أن يحصل على تعويض مالي محدود، أم أن العدالة الحقيقية تقتضي الحفاظ على كرامته واستقراره ومستقبل أسرته أيضًا؟
· ثالثاً ـ ما الحلول المنطقية لاحتواء مشكلة الإستغناء عن الموظفين بعد سن الخمسين؟
Thirdly - What are the logical solutions to contain the problem of laying off employees after the age of fifty?
· الدور الحكومي:
1. إنشاء صناديق دعم للباحثين عن عمل.
2. تشريعات للتوازن بين حقوق أصحاب الأعمال وحقوق العاملين.
3. إلزام الشركات بدفع جميع المستحقات القانونية دون مماطلة.
4. وضع قوانين عمل عادلة وواضحة تمنع الفصل التعسفي والاستغناء الغير مبرر.
5. توظيف المتقاعدين من المؤسسات العسكرية والأمنية يكون بالمثل للموظفين المتضررين.
6. يجب ألا يتحمل الموظفون وأسرهم لوحدهم تكلفة الأزمات الاقتصادية وسوء تنظيم سوق العمل.
· دور النقابات والجهات المعنية:
1. تنفيذ قرارات وتشريعات الحكومة تجاه حماية حقوق الموظفين.
2. مراجعة التعويضات مع الشركات للموظفين بحيث تكون عادلة.
3. ينبغي أن تكون النقابات والجهات المعنية هي خط الدفاع الأول عن الموظف.
4. تقديم الدعم القانوني للموظفين ومراقبة إجراءات الفصل أو التقاعد المبكر.
5. التفاوض الجماعي مع أصحاب الأعمال لمنع توقيع الموظفين على تسويات مجحفة.
6. توثيق الانتهاكات وغيرها التي تحدث في كثير من الشركات ورفعها للجهات المختصة.
7. إرساء مبدأ يقوم على أن إنهاء العلاقة الوظيفية لا يعني إنهاء المسؤولية الأخلاقية تجاه الموظف.
· فرض عقوبات ومحاسبة المؤسسات التي تستخدم أساليب الضغط النفسي لدفع الموظف إلى الاستقالة:
1. مهم الإشارة إلى أن الممارسات تختلف من شركة إلى أخرى ومن دولة إلى أخرى.
2. ليست كل الشركات تتبع أساليب الضغط أو المساومة، لكن الظاهرة موجودة خاصة في البيئات التي تضع تقليل التكاليف فوق الاعتبارات الإنسانية.
· هيئة سوق العمل:
1. توفير برامج انتقال وظيفي، وإعادة تأهيل مهني للمتضررين.
2. خلق بيئة اقتصادية أكثر قدرة على استيعاب أصحاب الخبرات.
3. تشجيع الشركات على توظيف أصحاب الخبرات وعدم التمييز العمري.
4. توفير برامج دعم نفسي واجتماعي للمتضررين، بما يضمن انتقالهم إلى مرحلة جديدة من حياتهم بأقل قدر ممكن من الخسائر.
· رابعاً ـ خلاصة القول ـ Fourth – In conclusion
1. إنشاء صناديق تكافل لمساندة الموظفين المتضررين وأسرهم.
2. التعامل مع الموظف باحترام يحفظ كرامته المهنية والإنسانية.
3. الشركات الناجحة لا تنظر إلى العامل باعتباره تكلفة فقط، بل باعتباره شريك في النجاح.
4. التوازن بين البعد الإنساني والبعد الاقتصادي والبعد التنظيمي مطلوب من أجل الاستقرار والتنمية.
5. لا يجوز أن تحقق الشركات الأرباح على حساب كرامة الإنسان الذي ساهم سنوات طويلة في بناءها وتنميتها.
6. هيئة سوق عمل يعني توازن يحمي المستثمر والعامل معاً فالمستثمر يحتاج إلى بيئة مستقرة وواضحة، والعامل يحتاج إلى الشعور بالأمان الوظيفي والعدالة.
7. حماية الإنسان العامل ليست قضية فردية تخص موظف أو أسرة بعينها، بل قضية مجتمع بأكمله، لأن الأمن الوظيفي والاستقرار الاقتصادي والعدالة الاجتماعية تشكل معاً الأساس الحقيقي لأي تنمية مستدامة.
8. نجاح الشركات لا ينبغي أن يقاس فقط بحجم الأرباح، بل أيضًا بقدرتها على إدارة مواردها البشرية بمسؤولية وإنسانية، فالاستغناء عن الموظفين قد يكون ضرورة أحياناً، لكن الضرورة لا تلغي المسؤولية الأخلاقية.
9. الأمم المتحضرة لا تُقاس فقط بعدد الوظائف التي تخلقها، بل أيضًا بالطريقة التي تحمي بها من أفنوا أعمارهم في العمل عندما تضطر الظروف إلى إنهاء مسيرتهم المهنية. فالإنسان ليس بنداً في الميزانية، بل هو أساس التنمية.
· ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ البحث والاعداد / بدر الدين أحمد

تعليقات